الشيخ باقر شريف القرشي
52
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
حدّد الإمام الأخ وعرف واقعه في المنطلق الإسلامي ، فالأخ هو الذي لا يخذل أخاه عند الشدّة ، ولا يغفل عنه عند الجريرة ، إلى غير ذلك من الآثار التي ذكرها الإمام عليه السّلام ، وهي نادرة الوجود أو معدومة في هذا العصر الذي طغت فيه المادة على كلّ شيء . يقول الإمام عليه السّلام : يا كميل ، إنّ المؤمن من قال بقولنا ، فمن تخلّف عنه قصّر عنّا ومن قصّر عنّا ، لم يلحق بنا ، ومن لم يكن معنا ففي الدّرك الأسفل من النّار . يا كميل ، كلّ مصدور ينفث ، فمن نفث إليك منّا بأمر أمرك بستره ، فإيّاك أن تبديه وليس لك من إبدائه توبة وإذا لم تكن توبة فالمصير إلى لظى . يا كميل ، إذاعة سرّ آل محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) لا يقبل منها - أي من الإذاعة - ولا يحتمل أحد عليها . يا كميل ، ما قالوه لك مطلقا فلا تعلمه إلّا مؤمنا موفّقا . يا كميل ، لا تعلموا الكافرين من أخبارنا فيزيدوا عليها فيبيدوكم بها إلى يوم يعاقبون عليها . حكى الإمام عليه السّلام بهذا المقطع واقع الإيمان وحقيقته ، وهو الولاء لأهل بيت النبوّة عليهم السّلام ، فإنّ محبّتهم جزء من رسالة الإسلام ، قال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ 1 ] ، وقد نظر الإمام عليه السّلام إلى المستقبل بعمق فرأى ما يجري على آل البيت عليهم السّلام وشيعتهم من الخطوب والمحن فأوصى بإخفاء تعاليمهم وأن لا يطلع عليها أحدا من المعاندين للحق ، فإنّ إذاعتها ونشرها في تلك العصور
--> [ 1 ] الشورى : 23 .